بدأت فكرة برنامج التأهيل المجتمعي في أواخر الثمانينات من خلال إنشاء مراكز في الولايات تحت مسمى ( مراكز الوفاء الاجتماعي التطوعي ) تعتمد على الجهود التطوعية لبعض المواطنات بعد تدريبهن على كيفية العمل مع المعوقين وأسرهم وذلك بجانب الدعم والمشاركة الأهلية ومن القطاع الخاص وفاعلي الخير في تمويل برامج المراكز والمساعدات الحكومية التي تتمثل في الإشراف الفني والإداري من قبل دائرة التأهيل المساند للأطفال المعوقين بوزارة التنمية الاجتماعية وقد لاقت هذه المراكز نجاحا كبيرا وبلغ عددها الآن (19) مركزا منتشرة في ولايات السلطنة وهي الرستاق وصحار وعبري ونزوى وبدبد وازكي وبهلا وابراء والمضيبي وصور وصلالة وطاقة ومرباط ترعى أكثر من (1200) طفل ( في الفئة العمرية من 3 – 14 سنة ) ويعمل معهم حوالي (234) متطوعة.
تشكل الإعاقة العقلية أكثر من نسبة مجموع الإعاقات (35%) تليها الإعاقة السمعية بنسبة (28%) ثم الإعاقة الحركية (12%) ثم الإعاقة البصرية (5%) والأخرى (2%).
مراكز الوفاء الاجتماعي التطوعي حسب ما ورد باللائحة التنظيمية للمراكز – هي مؤسسات اجتماعية تقدم خدمات نهارية تشرف عليها الوزارة يتم تأسيسها إما بمبادرة من الوزارة في إطار تشجيع العمل التطوعي في مجال خدمة المعوقين أو بناء على طلب الأهالي ويتم إشهار المركز بقرار من وكيل الوزارة ويعمل على تأهيل ورعاية ودعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بهدف تحسين نوعية الحياة لهم.
تستقبل هذه المراكز الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة حيث يحضر الأطفال برفقة أمهاتهم ليتلقوا برامج الرعاية على أيدي المختصين والمتطوعين بهدف تحسين نوعية الحياة لهم من خلال الأنشطة والبرامج التالية :-
- تدريب الأطفال على مهارات الحياة اليومية التي تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم قدر الإمكان
- تنمية وعي الطفل وإتاحة الفرصة أمامه لإتباع السلوك الاجتماعي والعادات السليمة.
- تهيئة الطفل للالتحاق بالمؤسسات التعليمية والتدريبية وبرامج التدريب المهني المختلفة ومحاولة تجاوز العقبات التي تحول دون ذلك.
- توجيه وإرشاد الأسر حول كيفية العناية والتعامل مع الطفل ومساعدته لتنمية قدراته.
- العمل على دمج الأطفال المعوقين في المجتمع المحلي من خلال الأنشطة الاجتماعية والثقافية والترفيهية والرياضية المختلفة
- نشر الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقات من خلال الندوات واللقاءات العلمية والأنشطة الخيرية.
ولقد أصبحت هذه المراكز نموذجا حيا للتعاون بين العديد من المؤسسات الحكومية من جهة مثل وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة مع وزارة التنمية الاجتماعية ، وتعاون القطاع الأهلي وفاعلي الخير من أبناء هذا الوطن مع الوزارة من جهة أخرى . كذلك تقوم منظمة الصحة العالمية واليونيسيف بدور فعال في تقديم برامج التدريب .
أهداف مراكز الوفاء الاجتماعي التطوعية
- تأهيل الأطفال المعوقين على بعض المهارات التي تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم قدر الإمكان
- اكتشاف القدرات الكامنة في الأطفال المعوقين وتنميتها
- الإفادة من المؤسسات العلاجية والتربوية القائمة في بيئة الطفل ، لتقديم الخدمات التي يحتاج إليها.
- إعطاء الطفل المعوق بعض الأساسيات التعليمية والفنية ، التي تتناسب مع قدراته ونوع الإعاقة.
- إخراج الطفل المعوق من عزلته داخل المنزل ، من أجل التفاعل مع البيئة الاجتماعية بكل تنوعاتها ومجالاتها .
- تدريب أمهات الأطفال المعوقين على كيفية التعامل مع الطفل المعوق وتدريبه وفق قدراته.
- نشر الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقة ، من خلال الندوات واللقاءات والمناشط الخيرية.
- توفير الرعاية النهارية للأطفال المعوقين.
أهم المعوقات والصعاب التي تواجه المراكز وسبل تطوير أداؤها
أولا : قصور التغطية العددية للأطفال المعاقين :-
بالرغم من تضاعف عدد الأطفال الملتحقين بمراكز الوفاء الاجتماعي التطوعي خلال الثلاثة سنوات الأخيرة من 400 طفل في العام 1997 إلى أكثر من 1100 طفل حاليا إلا أنه ما تزال هنالك حاجة ملحة لزيادة أعداد الأطفال الملتحقين بالمراكز وخاصة في المناطق التي تكثر بها نسبة الإعاقات والكثافة السكانية مثل منطقة الباطنة. والجدير بالذكر أن نسبة الأطفال المعاقين الذين يتلقون الرعاية والتأهيل في السلطنة لا تتعدى 23% من مجموع الأطفال المعاقين.
الحل المقترح التطوير
:- التوسع الأفقي بتشجيع إنشاء
وإشهار مراكز جديدة في الولايات التي بها أكثر عدد من الأطفال المعاقين وخاصة منطقة
الباطنة. التوسع الرأسي بزيادة السعة الاستيعابية للمراكز القائمة حاليا بتزويدها
بوسائل النقل الإضافية ( الحافلات) لتغطية أكبر عدد من
الولايات التي تخدمها تلك المراكز.
ثانيا : عدم توافر برامج تأهيل مهني لفئة الشباب :-
مراكز الوفاء تعني بتقديم خدمات الرعاية والتأهيل للأطفال المعاقين حتى بلوغهم سن حوالي 15سنة فقط ، هناك حاجة ماسة لضمان استمرارية تلك الخدمات بإدخال برامج تأهيل مهني مناسبة .. لمساعدة هؤلاء الأطفال عندما يصلون إلى سن الشباب على الاندماج في المجتمع وتحقيق الاستقلال الذاتي اقتصاديا والاعتماد على النفس من ناحية المعيشة.
الحل المقترح التطوير التطور والتوسع في تقديم خدمات
التأهيل المهني بمركز رعاية وتأهيل المعوقين بالخوض والبدء في تنفيذ برنامج التأهيل
المهني المرتكز على المجتمع الذي تم الاتفاق على تنفيذه بالتعاون مع منظمة العمل
الدولية بتدريب المتطوعين والعاملين في مراكز الوفاء الاجتماعي.
ثالثا : ضعف الموارد المالية للمراكز
تعتمد ميزانية مراكز الوفاء في الوقت الحالي بصفة رئيسية على التبرعات والهبات والمساعدات التي يقدمها القطاع الخاص والأهالي ، ولا توجد ميزانية حكومية مخصصة لهذه المراكز .. مما يؤدي بالإضافة إلى سلبيات أخرى متعددة إلى عدم شعور بالاطمئنان والأمان لدى العاملين والمتطوعات بتلك المراكز لإحساسهم بأنه يمكن أن تنقطع هذه التبرعات في وقت ما.
الحل المقترح التطوير
النظر في إمكانية تخصيص ميزانية محددة ثابتة مساهمة من الحكومة في الأعباء المالية
لتلك المراكز كذلك إعفاء المراكز من تكاليف خدمات الماء والكهرباء والهاتف إلى وقت
معين.
رابعا : الحاجة إلى تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية المعنية برعاية الأطفال
معظم المراكز تفتقد التنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة بسبب رفض أو عدم اهتمام تلك الجهات بالأطفال المعاقين ، الأمر الذي أدى إلى قصور في الخدمات الصحية وإدماج المعوقين في المدارس العادية .
الحل المقترح التطوير
أهمية أن تتبنى اللجنة الوطنية لخدمات المعوقين سياسات واضحة ومباشرة في هذا الصدد
لتفعيل وزيادة التعاون بين الجهات الحكومية المعنية. في مشروع اللائحة التنظيمية
لمراكز الوفاء الاجتماعي التطوعي تم اقتراح إضافة عضوين من التربية والتعليم ووزارة
الصحة ضمن أعضاء اللجنة الأهلية للمراكز مما سيؤدي إلى تحسين تلك الخدمات.
خامسا : عدم وضوح المفهوم الشامل لبرنامج التأهيل المرتكز على المجتمع
هناك نقص وقصور في تطبيق المفهوم الشامل لبرنامج التأهيل المرتكز على المجتمع والذي يشمل إلى جانب خدمات الرعاية والتأهيل التي تقدمها المراكز ، الوقاية من الإعاقات ، وزيادة الوعي في المجتمع ، مشاركة الأسر بصورة أكثر إيجابية ، إدماج المعوقين في المجتمع المحلي ، والأنشطة الأخرى التي تتطلب العمل المشترك مع لجان مشاركة المجتمع ومجموعات الدعم الصحي وجمعيات المرأة العمانية وجمعيات التأهيل النسوي وغيرها من الجهات الحكومية والأهلية المتواجدة في المجتمع المحلي.
الحل المقترح التطوير
يتم إعداد وتنفيذ عدد من الدورات التدريبية للمتطوعات والمشرفين المسئولين عن
المراكز في مجال تطبيق المفهوم الشامل للتأهيل المرتكز على المجتمع وبالإضافة إلى
ذلك يمكن النظر إلى إمكانية إدماج برنامج التأهيل المرتكز على المجتمع مع برامج
الرعاية الصحية الأساسية من خلال اللجنة الوطنية لخدمات المعوقين.
سادسا : ارتفاع نسبة الإعاقات الوراثية والخلقية بمراكز الوفاء
أظهرت نتائج الحصر الشامل للمعوقين أن نسبة الإعاقات الوراثية والخلقية تمثل 41% من مجموع أسباب الإعاقات ، وتصل هذه النسبة إلى 80% في فئة الأطفال الأقل من 15 عاما. وحسب بيانات قسم الأمراض الوراثية بوزارة الصحة ، فإنه يوجد في سلطنة عمان أكثر من 2000 أسرة لديهم حالات إعاقة وراثية أو خلقية ، منهم حوالي 700 أسرة (30%) لديهم أكثر من حالة إعاقة واحدة داخل نفس الأسرة ، وفي بعض الأحيان الواحدة عدد 6 – 7 أفراد معاقين. وحيث أن الأطفال الملتحقين بمراكز الوفاء الاجتماعي يمثلون تلك الشريحة ، فان أكثرهم لديهم إعاقات لأسباب وراثية وخلقية.
الحل المقترح التطوير
- زيادة الوعي في المجتمع عن أسباب الإعاقة الوراثية وخاصة زواج الأقارب
- تشجيع الفحص الطبي قبل الزواج.
- الإرشاد الوراثي.
- النظر في إمكانية إنشاء مركز وطني للأمراض الوراثية.
سلطنة عمان تتبنى استراتيجية التأهيل المرتكز على المجتمع
مفهوم التأهيل المرتكز على المجتمع
التأهيل المرتكز على المجتمع هو إستراتيجية تندرج في أطار تنمية المجتمع المحلي ، وتهدف إلى تحقيق التأهيل والتكافؤ في الفرص والاندماج في المجتمع لجميع الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة ، ويتم تنفيذه من خلال الجهود التطوعية المتضافرة للمعوقين أنفسهم وأسرهم وأفراد وقيادات المجتمع المحلي بالإضافة إلى المؤسسات الصحية والتعليمية والمهنية والاجتماعية المتواجدة في نفس المجتمع .
لقد كان من الطبيعي أن تتبنى السلطنة مفهوم التأهيل المرتكز على المجتمع المحلي من خلال مراكز الوفاء الاجتماعي التطوعي باعتبارها الأكثر ملائمة لها وذلك نظرا وكذلك لاتساع المساحة الجغرافية للسلطنة التي تبلغ أكثر من 309.500 كيلومتر مربع وكذلك الخصائص الديموجرافية من حيث حجم وتوزيع السكان بمختلف المناطق والولايات
ما الذي تنفيذه من عملية التأهيل المرتكز على المجتمع في السلطنة ؟
لقد بدأت فكرة تنفيذ برنامج التأهيل المرتكز على المجتمع في عام 1990 بإنشاء مراكز في بعض الولايات تحت مسمى مراكز الوفاء الاجتماعي التطوعي التي تعتمد على الجهود التطوعية لبعض المتطوعات لبعض المواطنات الحاصلات على شهادة الثانوية العامة وذلك بعض حضورهن دورات تدريبية متخصصة في مجال إعاقات الأطفال المختلفة .
وقد لاقت هذه المراكز نجاحا مقبولا لدى المجتمع وما تزال في طور التطور والتوسع ، ويبلغ عدد المراكز حاليا 11 مركزا للوفاء الاجتماعي التطوعي بمختلف مناطق السلطنة يعمل بها 160 متطوعة يعملن على توفير الإرشاد والتوجيه والتأهيل لأكثر من 600 طفل وطفلة تتراوح أعمارهم من ( 3 – 14 سنوات) من مختلف فئات الإعاقة المتعددة والجسدية والسمعية والعقلية والبصرية . والهدف الرئيسي لتلك المراكز هو رعاية وتأهيل هؤلاء الأطفال من خلال الأنشطة المختلفة التي تقوم بها خمسة أيام في الأسبوع وخمسة ساعات في اليوم وهي
- تقديم خدمات التأهيل الاجتماعي والنفسي والجسدي للطفل المعاق لتهيئته للاندماج في المجتمع وفق إمكاناته وقدراته والاستفادة من الإمكانيات المجتمعية المتاحة للوصول إلى ذلك.
- توجيه وإرشاد أسرة الطفل المعاق إلى كل ما يتعلق بواقع ومتطلبات الإعاقة وكيفية التكيف معها وتعزيز دور الأسرة في القيام بواجباتها تجاه الطفل المعاق .
- إذكاء روح العمل الاجتماعي التطوعي لدى الأفراد وتفعيل دور المجتمع نحو القيام بدوره لتفضيل أفضل الخدمات للمعوقين في إطار المشاركة والتكامل الاجتماعي.
- تهيئة الطفل المعاق للالتحاق بالمؤسسات التعليمية والتدريبية والتأهيلية.
- تعميق العلاقة بين الأسرة والمركز من خلال الزيارات التي تقوم بها المتطوعات للطفل المعاق في بيئته وفي منزله والتعرف على الصعوبات التي تواجهه ومحاولة حلها.
- زيادة الوعي عن الإعاقة والمعوقين على كافة المستويات وتثقيف المجتمع المحلي عن أسباب الإعاقة وطرق الوقاية.

