البوسعيدية تتوج الفائزين بجائزة السلطان للعمل التطوعي في دورتها السادسة .. اليوم

 
رئيس لجنة التحكيم: حجب بعض الجوائز يعزى إلى تكرر المشاريع أو أنها لا ترقى باسم الجائزة
بتكليف من لدن المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – ترعى معالي الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية وزيرة التعليم العالي صباح اليوم (الخميس الموافق 5 ديسمبر 2019م) حفل تتويج الفائزين في الدورة السادسة لجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي، بحضور معالي الشيخ محمد بن سعيّد الكلباني وزير التنمية الاجتماعية وعدد من أصحاب السمو والمعالي والمكرمون أعضاء مجلس الدولة وأصحاب السعادة، وحضور جمع غفير من المدعوين، وذلك بقاعة الكريستال بفندق جراند ملينيوم بالغبرة.
ويشهد الاحتفال بعد تقديم السلام السلطاني وتلاوة آيات من الذكر الحكيم عدد من الفقرات كإلقاء كلمة وزارة التنمية الاجتماعية، وعرض فيلم " تطوعي حياة “، وقصيدة شعرية، وفقرة تكريم المشاريع الفائزة على مستوى الأفراد والجمعيات والمؤسسات.
تشجيع البذل والعطاء
وفي حوار مع سعادة المهندس أحمد بن حسن الذيب وكيل وزارة التجارة والصناعة للتجارة والصناعة ورئيس لجنة التحكيم بجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي، والذي يعتبر من أكثر الأشخاص اطلاعاً بالجائزة كونه متواجداً بلجنة التحكيم منذ الدورة الأولى في العام 2011م، لذلك كان اختيارنا موفقا في الحوار مع هذه الشخصية التي أعطت الكثير من جهدها وخبرتها لما فيه مصلحة لخدمة الجائزة الأسمى في المجال التطوعي بالسلطنة، وقد تحدث كل ما يتعلق بالجائزة، ونحن اخترنا لكم أبرز ما جاء في الحوار.
بدايةً أشار سعادة المهندس أحمد بن حسن الذيب إلى الأهمية البالغة لجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي وهدفها السامي لكونها تحظى باسم مولانا - أعزه الله - وهذا ما يجعلها جائزة مميزة وكبيرة من حيث أسمها ومضمونها، موضحاً بأن الأعمال التطوعية ضمن الأعمال التي تشجعها التوجهات الحكومية ، وتبرز القائمين عليها بشتى الطرق الممكنة ، وأكد  أنه وبالرغم من أن هناك العديد من المتطوعين لا يفضلون الظهور بأعمالهم التطوعية ، إلا أن الحكومة الرشيدة لها نظرة أخرى في هذا الجانب ، وهو ضرورة تكريمهم وتشجيع الآخرين على البذل والعطاء، ولأجل ذلك خلقت هذه الجائزة المعتمدة من قبل جلالة السلطان - حفظه الله ورعاه -.
ويستعرض سعادته الجائزة وما مرت به من مراحل عديدة منذ انطلاقتها في عام 2011م خصوصا فيما يتعلق بلجنة التحكيم وقال: أن لجنة التحكيم مرت بمراحل عديدة قبل وصولها إلى المستوى الحالي من الخبرة، حيث كانت تعاني في بداية الجائزة من قصر فترة التقييم، فعلى سبيل المثال كانت بعض فترات التقييم تأخذ يوماً كاملاً من الصباح إلى المساء ليتسنى لنا التقييم وإعطاء كل مشروع حقه من التقييم.
ويضيف سعادته : أن اللجنة تضم أعضاء من ذوي الخبرة في المجال التطوعي أو أكاديميين لهم باع طويل في التقييم، إضافة إلى الاستفادة من الخبرات الخارجية من بعض المؤسسات والجمعيات العربية والدولية التي لها علاقة بالأعمال التطوعية، كما ضمت لجنة التحكيم – سابقاً- أعضاء من منظمات تتبع الأمم المتحدة، مشيراً بأن هذه الخبرات الخارجية تساهم في تطوير بعض الأفكار المتعلقة بالعملية التحكيمية وآلية وعناصر التقييم، وبالفعل كانت هناك استفادة كبيرة من تلك التجارب، ويؤكد بأن أعضاء لجنة التحكيم الذين يتم الاستفادة منهم من خارج السلطنة يتغيرون في مختلف دورات الجائزة ، مما يساهم في إضفاء أفكار جديدة لاستكمال نجاحات الجائزة الأكبر للعمل التطوعي بالسلطنة.
مشروع في الذاكرة
وأضاف: هناك مشاريع بارزة منذ بدء الجائزة وحتى اليوم، وتعتبر مثال يحتذى به في السلطنة، وتشعرنا بالفخر سواء من المؤسسات أو الافراد بدليل أن المشاريع الفائزة بالجائزة فازت – أيضا - بجوائز عربية وإقليمية خارج السلطنة، وكذلك المؤسسات، وأوضح بأن بعض المشاريع التطوعية المتعلقة بالأفراد كانت تعمل لسنوات طويلة ،  حيث أن أحدها كان مستمراً منذ20 عاماً ولم يسمع عنه أحد ، ولكن عملت جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي على إبراز هذه المشاريع ، وذلك ليس بقصد الشهرة أو المديح ، وإنما إعطاؤها حقها لتكون مشاريع مؤثرة ومساهمة في خدمة المجتمع، بالرغم من رفض بعض أصحاب تلك المشاريع مبدئيا من الظهور، معرجاً على قصة زهرة بنت سالم العوفية الفائزة بالمركز الأول في فئة الافراد بمشروع " محو أمية أبناء قريتي مسؤوليتي" ، والتي بدأت مشروعها بتحفيظ الطلاب ممن تتراوح أعمارهم بين 1 إلى 5  سنوات القرآن الكريم في منزلها، وبعد مضي 4 سنوات توسع المشروع ليشمل أبناء القرى البعيدة عن مركز الولاية ، حيث تم افتتاح 12 فرعاً ، وشمل كذلك تعليم الأطفال لسن ما قبل المدرسة ، وما يثير الإعجاب أن توفير الموازنة التشغيلية للمشروع يتم من خلال إعدادها  الوجبات الخفيفة وبيعها من خلال التعاقد مع مدارس الولاية ، وبعض المحلات التجارية بولاية الحمراء، وخصصت من تلك الأرباح لشراء الكتب والأدوات التعليمية وتكريم الأطفال المتفوقين وصرف مكافآت للمعلمات اللاتي يحملن مؤهل الدبلوم العام، وسداد الإيجار الرمزي عن قيمة استئجار مقار الفروع.
معايير التقييم والتحكيم
وأفاد سعادة المهندس بأن هناك استمارات لتقييم المشاريع توزع على المتقدمين أصحاب المشاريع، وعلى ضوء هذه الاستمارة هناك استمارة أخرى للمحكمين تقوم بإعطاء الدرجات المناسبة لكل معيار، ويتم ذلك بشكل سري حتى فيما بين المحكمين أنفسهم، كما أن هناك بعض المشاريع يتم تقييمها بصوره تفصيلية أكثر، ومن أهم المعايير : أن يمضي على المشروع أكثر من سنتين ، والبعد الجغرافي للمستفيدين من المشروع، واستدامته كون ذلك يمكّن الاستفادة من المشروع في أكثر من مكان وأكبر عدد ممكن، كما أن من أهم المعايير التي تجعل من المشروع أكثر حظاً بالفوز هو آلية ومهنية العمل وتأثر الناس في المشروع والدخول فيه كمتطوعين، وكل معيار من هذه المعايير تختلف توزيع درجاتها باختلاف أهميتها كاستدامة المشروع وعدد المستفيدين منه يعتبران من أهم المعايير التي يتم التقييم بها ، ويؤكد بأن هناك بعض المشاريع يتم زيارتها ميدانياً؛ للوقوف عليها عن قرب ومعرفة جدواها والتأكد منها، ويتم ذلك من خلال إرسال مندوبين من لجنتي التحكيم والفنية، ويضيف: أنه حتى في اليوم النهائي للتحكيم يتم الاجتماع، وفرز المشاريع كلاً على حده ليتم النقاش فيها من جديد، ويتم الاتفاق كلجنة على الدرجة التي تناسب المشروع.
آلية العمل
ومشيراً إلى أن المشاريع التي تصل للجنة التحكيم هي مشاريع استوفت الشروط والضوابط الأولية للترشح، وهناك عمل دؤوب بين اللجنتين فيما يتعلق بالمشاريع المتقدمة حتى وإن تم قبول ترشحها مبدئيا، خصوصا المشاريع التي تحتمل أكثر من رأي في اللجنة، وهناك عدد قليل من المشاريع التي يتم استبعادها مقارنة بالعدد المترشح ، أما بالنسبة لحجب بعض الجوائز فيشير سعادته إلى أن ذلك يعزى بسبب تكرر المشاريع ، أو أنها لا ترقى باسم الجائزة التي تحمل أسم صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه -، ولذلك لا بد أن تكون المشاريع الفائزة والمترشحة تليق بهذا الاسم ، وأضاف: أن دورية الجائزة كل سنتين عوضاً عن كل سنة ينعكس في تجويد نوعية المشاريع ؛ مما يساهم في تنويع وزيادة عدد المشاريع المتقدمة، وهي أيضا فرصة للجنة التحكيم لكي تأخذ الوقت الكافي لإتمام مهامها بكل اريحية.  
رسالة أخيرة
وكرئيس للجنة التحكيم تحدث سعادته عن خبراته المكتسبة من ترأسه لهذه اللجنة ، والعائد الشخصي الذي استفاد منه فيقول: بأننا نرى العديد من المشاريع التي يقوم بها الأفراد، وهي أعمال تطوعية تأتي بجهود خيرية كبيرة، ونحن بحكم العمل تكون مشاركاتنا التطوعية محدودة ، ويختتم سعادته الحوار بقوله: بسبب تواجدي في هذه اللجنة كثيراً ما أعاتب نفسي بأننا لم نصل لمثل هؤلاء الشباب وأصحاب المشاريع – خصوصاً - الأفراد ، ونغبطهم على أعمالهم التطوعية ، كما  نشعر بالفخر حين يتم إبراز هؤلاء الأفراد من خلال لجنة التحكيم للحصول على الجوائز المادية التي تساهم في تطوير مشاريعهم، كما أن الجائزة برزت الجانب المهم في المجتمع العماني ، وهو حب وعمل الخير بمختلف أشكاله فيما يتعلق بمساعدة الغير، ويتجلى ذلك من خلال أصحاب المشاريع المتقدمة من القرى النائية ، والرجال والنساء بمختلف الأعمار، فذلك يوحي تكوين المجتمع العماني القائم على التعاون والتعاضد.

جمعية المرأة بمسقط وقصة نجاح ترويها زمزم مكي

الخميس القادم.. تتويج المشاريع الفائزة بجائزة السلطان للعمل التطوعي في دورتها السادسة

 
تكللت جهود عضوات الجمعية باستلام مقرها الدائم عام 1976
أنشئت أول فصل لمحو أمية النساء وفرعيها في ولايتي البريمي وصلالة
 
تحتفل وزارة التنمية الاجتماعية صباح الخميس القادم (5 /12 /2019م) بتتويج المشاريع الفائزة بجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي في دورتها السادسة لعام 2019م على مستوى الأفراد والجمعيات والمؤسسات، وعلى غرار هذه المناسبة نستعرض بدايات تأسيس أول جمعية تطوعية في السلطنة، وهي جمعية المرأة العمانية بمسقط، والتي نجحت بفضل الله، وثم بفضل الدعم السخي لجلالة السلطان قابوس – حفظه الله ورعاه -، وعزم وقوة وقيادة الوالدة زمزم مكي التي كانت قبس البدايات لتعمم تجربة مسقط في كل محافظات وولايات السلطنة فالبداية كانت قوية، والنتيجة كانت على قدر العزم.
زمزم مكي - بحق - نموذج للمرأة التي تشبه مسقط في هدوءها، وتشبه مطرح في عطاءها، وتشبه عمان في ثباتها، إمراه كان لها نصيب من أسمها فهي كماء زمزم تروي الغريب والقريب، وتسقي العطشان وتروي المرتوي، فتواضع البدايات لا يقلل من قيمة الإنجازات، وهدوء العمل لا يعنى التخاذل عن الطموحات، والصلابة في مواصلة العمل لا تعنى التسلط بالرأي أو المكان ومن يكون هدفه عالي وله بعد إنساني لا يكترث بمنصب ولكن المهم أن يتعالا البنيان ويصبح للكيان صوت.
وقصة النجاح هذه ترويها زمزم مكي، التي بدأت حكايتها مع جمعية المرأة العمانية بمسقط وأسستها، ولكنها لم تك أول من ترأس مجلس الإدارة في الجمعية ، وحكايتها هذه لها عذوبه لا يدركها إلا من يسمعها ، وتقول لنا : بعد بداية النهضة المباركة ، وتولي تمكينها وتثقيفها وتنمية قدراتها لتكون الضلع الأقوم في صياغة التنمية وكان ذلك ، وتضيف بدأت الحكاية برسالة وجهت للزميلات في مدينة مسقط لتشكيل نادي للفتيات على غرار النادي الذي أقامته مدرسة الأمانة الابتدائية (مدرسة الإرسالية الأمريكية ) عام 1969م ، بهدف تقوية الترابط بينهن بعد التخرج وخدمة مجتمعهن ، وكانت تلك الرسالة محرك الحركة ، حيث تلقيت تجاوب لم أكُ أتخيله ولازلت أشعر بسعادة تلك اللحظة .
تضيف الوالدة زمزم مكي للحكاية: " تجمعنا قرابة 37 امرأة وفتاة في ظل الإمكانيات البسيطة جداً، وصعوبة اللقاء والتواصل، ولكن بالإصرار عقد الاجتماع الأول في منزل محمد نصيب خان بمسقط يوم الأربعاء 23 سبتمبر 1970م، وتم خلاله اختيار أميرة الكندية أول رئيسة لمجلس إدارة جمعية المرأة العمانية بمسقط، وهنا يتضح نكران الذات من أجل الهدف الأسمى.
وتضيف زمزم مكي بصدور قانون تنظيم الأندية والجمعيات بمرسوم سلطاني في الأول من يناير 1972 تم إشهار الجمعية رسمياً ضمن خمسة عشر نادياً سمح لها بمزاولة النشاط الرياضي والثقافي في ذلك الوقت، وفي النصف الثاني من عام 1979 فتح فرعين للجمعية في كل من ولايتي: البريمي وصلالة، وبعدها تم اشهارهن كجمعيات مستقلات.
المسيرة كانت طويلة، والتحديات كانت كبيرة، ولكن الإيمان أكبر من كل شيء حيث ساند مجتمع مسقط رجاله ونساءه شيبناها وشبابها الجمعية لتكون منارة في المجتمع بشكل خاص وعمان بشكل عام.
 الجمعية لم تكن تقف فقط على جهود النساء والفتيات بمنأى عن مجتمعهن القريب، حيث ساند ناديا: عمان والأهلي الجمعية لتسير أعمالها واجتماعاتها حتى انتقلت الجمعية إلى مقرها الرسمي، كما نذكر هنا وقفة المرحوم صاحب السمو السيد فيصل بن علي آل سعيد الذي ساهم في إنشاء أول فصل لمحو الامية الذي يعتبر الانطلاقة الحقيقة في مسيرة التعليم بهدف محو الأمية لدى النساء.
وفي عام 1976 تكللت جهود عضوات الجمعية بالنجاح باستلام أول مقر دائم لها تنطلق منه الفعاليات وأنشطة الجمعية بشكل منظم ومخطط ، وتم افتتاح المقر رسميا في يناير 1977 تحت رعاية صاحبة السمو السيدة كاملة بنت طارق آل سعيد ونخبة من نساء المجتمع ، تكلل ذلك النجاح باستلام الجمعية رسالة خطية من السيدة الجليلة ميزون بن أحمد المعشنية والدة حضرة صاحب جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله روعاه - لتكون وسم عز وفخر تتوارثه عضوات جمعية المرأة العمانية بمسقط ، لتكون الجمعية نموذج حي على إصرار المرأة العمانية ومساهمة في البناء كركيزة أساسية لبناء المجتمع .
ترجلت زمزم مكي عن ركب العمل التطوعي لعدة أسباب، ولكنها لا زالت المولد والمحرك لكل المبادرات الخيرية، وستبقى حارات مسقط ونساءها وأطفالها على إدراك ماذا فعلت زمزم مكي ، وكيف كانت حجر الزاوية لبناء مجتمع واعي ومثقف ومتطور.

حوار وزير التنمية الاجتماعية عن بدء استقبال مشاريع جائزة السلطان قاوبس للعمل التطوعي في دورتها السادسة لعام2019‎

اليوم.. يبدأ التنافس على جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي في دورتها السادسة

وزير التنمية الاجتماعية:

التطوع متجذّر في مجتمعنا منذ القدم.. والجائزة أوجدت بيئة تنافسية لتقديم أعمال بجودة عالية

استمارة إلكترونية لاستقبال المشاريع وفريق فني لتقديم التسهيلات والإجابة على التساؤلات

تبدأ اعتبارا من اليوم ( الاثنين الموافق 1 / 4 /2019م ) اللجنة الفنية لجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي في استقبال المشاريع التطوعية على مستوى المؤسسات والجمعيات والأفراد المترشحة للفوز بجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي في دورتها السادسة لعام 2019 ، وذلك عن طريق الموقع الإلكتروني للجائزة على العنوان ( www.mosd.gov.om\HMV) ، حيث تستمر فترة استقبال هذه المشاريع حتى نهاية شهر أغسطس القادم ، وحول الجائزة وجوانب الاستعداد لها وأثر المشاريع المتقدمة على العمل التطوعي في السلطنة كان هذا الحديث مع معالي الشيخ محمد بن سعيّد الكلباني وزير التنمية الاجتماعية رئيس اللجنة الرئيسية لجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي ، والذي أكد على أن الأعمال التطوعية منذ القدم متجذرة في المجتمع العماني، وجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي ساعدت بشكل كبير على تعميق مفهوم العمل التطوعي بحيث تشمل جميع فئات المجتمع، وبرزت أنشطة تطوعية عديدة امتازت بالابتكار والتجدد والاستدامة وأحدثت أثرا تنمويا في المجتمع، ما أدى ذلك إلى تفاعل كافة الجهات والمؤسسات والأفراد للمشاركة في أنشطة وفعاليات الجائزة، والتنافس من خلال مشاريع متنوعة تخدم مختلف شرائح المجتمع.

ما هي جوانب استعداداتكم لدورة الجائزة السادسة؟

في الحقيقة بدأت الوزارة ولجان الجائزة منذ بداية عام 2018 المنصرم - أي بعد انتهاء الدورة الخامسة مباشرة - بعمل حملة إعلامية تعريفية بجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي صاحبها لقاءات مباشرة بكافة أعضاء المجالس البلدية على مستوى السلطنة، وعقدت ملتقيات توعوية وتعريفية بالجائزة ، للتشجيع على المشاركة فيها وتوضيح أهم الأمور الواجب تباعها، بالإضافة إلى تقديم شرح مفصل عن استمارات الترشح وإجراءاتها واستمارات التقييم وأهم العناصر التي يتم التركيز عليها أثناء تقييم المشاريع، كما قامت الوزارة بطباعة كتيبات تعريفية ، وهذه تأتي استكمالاً لتلك الملتقيات بحيث توضح إجراءات الترشح وأهم الأمور الواجب اتباعها، وأهم التساؤلات الواجب على صاحب المشروع المترشح به الإجابة عليها.

كما قامت الوزارة ممثلة في اللجان المشرفة على الجائزة - طوال الفترة الماضية - بالكثير من التطوير، حيث تم تطبيق الترشح الإلكتروني منذ الدورة الخامسة، وقد أضيفت بعض الجوانب عليه من باب تفادي الملاحظات التي ظهرت أثناء تفعيله في الدورة الماضية، وزيادة المساحة الإلكترونية لاستيعاب الملفات المرفقة ، ولا زلنا نسعى لاستقطاب مقيّمين على مستوى عالي من الكفاءة لتقييم المشاريع المقدمة ، وتم عقد أكثر من ملتقى لمناقشة تطوير الجائزة، وبصدد إقامة ملتقى آخر في هذا الجانب يضم متخصصين من القطاعين الحكومي والخاص والأكاديميين والإعلاميين ومن مختلف شرائح وفئات المجتمع ، وننوه إلى أن لجان الجائزة تسعى جاهدة للاستفادة المثلى من وسائل التواصل الاجتماعي للتعريف بالجائزة، وطباعة دليل تعريفي ودليل استرشادي لاستمارات الترشح والتقييم.

معاليكم.. ما هي الأسباب والدوافع التي جعلت من القائمين على هذه الجائزة استخدام الاستمارة الإلكترونية في استقبال المشاريع المترشحة؟

من أهم الأسباب هي مواكبة التطور التقني والفني واتجاه الحكومة إلى التحول الإلكتروني، وكذلك تخفيف العبء على المترشحين بحيث يكون الترشح للجائزة سهل وفي متناول الجميع ويتم من أي مكان وفي أي وقت، ويتيح سهولة تقديم الدعم الفني، وقد خصصت اللجنة الفنية للجائزة فريق فني مختص يُعنى بتقديم كافة التسهيلات والإجابة على مختلف التساؤلات وحل الصعوبات التي تواجه المترشح أثناء استخدامه لموقع الجائزة.

معالي الشيخ.. فيما يتعلق بالمشاريع التي نالت شرف الفوز بالجائزة في مختلف دوراتها وأثرها وواقعها الحالي؟

أتاحت جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي للجمعيات والمؤسسات الأهلية والتطوعية والشركات والأفراد من الإسهام بمشاريع مُجيدة أفادت بها المجتمع ووجهّت الشباب وشجعتهم لممارسة العمل التطوعي، وأوجدت بيئة تنافسية أكبر لتقديم أعمال تطوعية ذات جودة عالية، وسعت وما زالت تسعى الجهات التي نالت شرف الفوز سواء من مؤسسات أو أفراد للمشاركة ببرامج وفعاليات جديدة أكثر إجادة وابتكار والبعض منها طورت ذات المشاريع بمستوى عالٍ من الإتقان بحيث تخدم كافة الفئات التي تخدمها تلك المشاريع.

معاليكم .. هل من ملاحظات تتكرر في المشاريع المتقدمة وتودون التنبيه عليها تجنبا لتكرارها في هذه الدورة؟

نوصي جميع المترشحين بضرورة استكمال متطلبات الترشح ، والتركيز على كافة العناصر المطلوبة ، وأن لا يتم التركيز على عناصر معينة وإغفال العناصر الأخرى ؛ حيث أن هذا - بطبيعة الحال - يؤثر على نتائج التقييم ، فكل محور له عناصر محددة ، وكل عنصر من هذه العناصر ترصد له درجات ، وفي حالة إغفال أي منها فأن ذلك سيؤثر على نتائج التقييم ، كما يتطلب ضرورة وجود منهجية عمل واضحة ومحددة وشاملة ، مع ضرورة إرفاق المستندات الدالة على مراحل تنفيذ المشروع بما يتفق وقياس الأداء، ومدى استفادة المجتمع أو الفئة المستهدفة، والنتائج التي تحققت من هذا المشروع المنفذ، ومدى مساهمته في تعزيز القيّم الإيجابية مع الأخذ في الاعتبار أنه كلما كان يُقدم المشروع خدمة ملموسة ، وله طابع الاستمرارية وذو جودة عالية يستطيع بكل تأكيد المنافسة لنيل شرف الحصول على الجائزة.

للجائزة مجالات عديدة .. ما هي المجالات التي تلقى إقبال أكثر من المشاريع التطوعية عن غيرها من المجالات؟ وما أسباب ذلك؟

مجالات الجائزة واسعة وشاملة لكافة مناحي الحياة التي تغطي شرائح المجتمع ذكوراً إناثاً وصغاراً وكباراً ، فهناك المجالات التي تعنى بالشباب وتعزيز القيّم والممارسات الأخلاقية والمجالات الاجتماعية وخدمة المجتمع والإبداع والابتكار، والأشخاص ذوي الإعاقة، وأيضا المجالات التوعوية في نشر الثقافة المجتمعية، والمجالات الثقافية في الجانب الأدبي والفني والتراثي، وغيرها من المجالات الأخرى، ويتضح من خلال الدورات السابقة للجائزة أن هناك تنوعاً في المشاريع المترشحة ولا يوجد تركيز على مجالات معينة، حيث أن مجالات الجائزة متعددة ، وعلى المتقدم لها أن يسهم في تقديم أي عمل تطوعي يخدم المجتمع .

معالي الشيخ.. في نهاية هذا الحوار هل لكم من كلمة تودون ذكرها أو التأكيد عليها؟

الجائزة جاءت برؤية حكيمة من لدن مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد -حفظه الله ورعاه- لتعزيز العمل التطوعي وتشجيع الجهود التطوعية بمختلف مجالاتها، ورسالتها الأسمى هي إيجاد بيئة تنافسية للعمل التطوعي والمساهمة بشكل فعّال في عملية التنمية المستدامة، ومن هذا المنطلق نأمل من جميع شرائح المجتمع المشاركة بفعّالية في العمل التطوعي والترشح للجائزة، وكل من يرغب في الاستفسار والتوضيح فإن القائمين على الجائزة على أتم الاستعداد لتقديم الدعم وتذليل كافة الصعاب ونسأل الله التوفيق والسداد للجميع.

مناقشة المشاريع المتأهلة لجائزة السلطان للعمل التطوعي

 اجتماع يناقش المشاريع المتأهلة
ناقشت اللجنة الرئيسية لجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي أمس (الإثنين الموافق 25 /11 م2019م) المشاريع المتأهلة لنيل شرف الفوز بالجائزة في دورتها السادسة لعام 2019م، وذلك في اجتماع بمقر ديوان عام وزارة التنمية الاجتماعية برئاسة معالي الشيخ محمد بن سعيّد الكلباني وزير التنمية الاجتماعية رئيس اللجنة الرئيسية، حيث يتنافس للفوز بها منذ فترة الترشح التي بدأت في شهر أبريل وحتى نهاية شهر سبتمبر المنصرم  112 مشروعاً على مستوى الأفراد والجمعيات والمؤسسات منها 41 مشروعاً على مستوى الأفراد، و71 مشروعاً على مستوى الجمعيات والمؤسسات.

5 ديسمبر.. الاحتفال بجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي في دورتها السادسة



إبراهيم الصوافي: للجائزة أثراً إيجابياً وتنم عن إيمان الحكومة بأهمية التطوع
 
تحتفل وزارة التنمية الاجتماعية في ال 5 من شهر ديسمبر القادم بجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي في دورتها السادسة لعام 2019م، والتي يتنافس لنيّل شرف الفوز بها 112 مشروعاً على مستوى الأفراد والجمعيات والمؤسسات منها 41 مشروعاً على مستوى الأفراد، و71 مشروعاً على مستوى الجمعيات والمؤسسات.
وحول أهمية الجائزة في تكريم المتطوعين وأصحاب المشاريع المجيدة فقد أكد الشيخ إبراهيم بن ناصر الصوافي أمين الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بأن للجائزة أثراً إيجابياً عظيماً، وتنم عن إيمان الحكومة الرشيدة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد -حفظه الله ورعاه- بأهمية العمل التطوعي، وتلفت المجتمع بأفراده ومؤسساته لبذل المزيد من الأفكار والجهود التطوعية والتنافس الشريف، وموضحاً بأن العمل التطوعي بمفهومه الواسع لا يقتصر على مجالات أو جوانب معينة ، ولكن يشمل كل ما يقدمه الإنسان بغية وجه الله عز وجل، كما لا بد من إدراك الأنظمة والقوانين المنظمة لهذا العمل.
وأوضح أمين الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بأن الدين الإسلامي يحث على التطوع، والقرأن الكريم مليء بالقصص المعبرة، كقصة نبينا موسى عليه السلام مع الأختين اللتين تنتظران حتى يفرغ الناس من التزود بالماء، رغم أن النبي موسى عليه السلام غريباً عن البلدة ، ولا يعرف نظامها وسيرة أهلها، إلا أن نفسه لم تدعه يترك هاتين الأختين تنتظران مدة طويلة؛ إذ تطوع وسقى لهما، ثم تولى إلى الظل، ولم يرجع إليهما؛ لأنه لا يريد جزاءاً أو مكافأة، وإنما قدمه بقصد القربى إلى الله ، كما يذكر  قصة " ذي القرنين " عندما أتى على قومٍ، واشتكوا إليه من يأجوج ومأجوج بأنهم مفسدون في الأرض فتطوع لبناء سداً كبيراً لهم ، وعرضوا عليه أن يعطوه أجراً إلا أنه أبى ذلك ، ولكنه طلب منهم أن يعينوه ويتعاونوا معه، وأن يحضروا بعض المواد المعينة لبناء السد، وهذه القصة تدلل على أن الكثير من الأعمال التطوعية لا يمكن أن يقوم بها فرد أو مجموعة قليلة؛ لأن بعضها بحاجه إلى جهد وتعاون كبيرين، وتقسيم للأدوار والمهام  ليتم العمل في أحسن صورة.
 وأضاف قائلاً: أي خيرٍ يقدمه الإنسان يجده عند الله عز وجل، والرسول صلى الله وعليه وسلم حث على العمل التطوعي في أحاديث كثيرة منها قوله: " من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة"، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه"، ويقول: " ألا أدلكم على أفضل من درجة الصيام والقيام قالوا: بلى يا رسول الله قال: إصلاحُ ذات البين"،  فالسعي للإصلاح يعد عمل تطوعي يعود بثماره على المجتمع، وجعله الرسول في منزلة عظيمة قد تفوق الصلاة والصيام، ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام : " الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ، وكالصائم الذي لا يفطر، والقائم الذي لا ينام".
 
سمات المتطوع
 
وبيّن الصوافي بأن المتطوع عليه التيقن بأن تطوعه إخلاصا ومرضاةً لله تعالى، ولا يأمل منه شهرةً أو سمعةً أو ظهوراً أو أي مردود يعود عليه من تطوعه، فأن ساق الله له خيراً بعد ذلك فمن فضل الله عليه، وأن يتحلى بصفات الصبر والجلادة، حيث أن النفس تضعف، وقد توسوس لصاحبها للتوقف أو التراخي عن عمله التطوعي، نظراً لأنه لا يستفيد منه أي مردود مادي، بالإضافة إلى المشاورة والأخذ بآراء أصحاب الاختصاص، وكذلك وضوح الخطة التي يسير عليها، وأن يتجنب العشوائية التي تضعف الجهود.  
كما أشار بأن الدول المتحضرة أيقنت أن التطوع يعينها كثيراً، ويسهم في بناء الحضارات، وتحقيق الأهداف ، ومنذ القدم حرص السلف على الأوقاف التي من شأنها تخفيف العبء على الجهات الحكومية أو شخص بعينه ، كأوقاف توقف للمساجد والفقراء ، وبعضها للضيوف ومرافقي المرضى ، فإذا أردنا الدخول في مضمار العمل التطوعي لا بد أولاً من إدراك  احتياجات الناس في المجتمع ، وكل فئة تحاول أن تغطي جانباً من جوانب الحياة ، حيث بعضهم يقومون بعمل تطوعي في مجال الطب ومساعدة المرضى وتقديم العون لهم ولا يشتغلون بعمل آخر حتى يستطيعوا التركيز في عملهم، وكذلك توجد فئة تتطوع في مجال التعليم ودعم الطلاب المتفوقين وتقديم دروس تطوعية بدون مقابل لهم،  وفئة تهتم بالأرامل والفقراء والمساكين، وكذلك أعمال تطوعية تهتم بإصلاح الطرق وإماطة الأذى عنها، وأخرى تهتم بمصادر المياه وتنظيف وصيانة الأفلاج والعيون ونحو ذلك ، والناس يختلفون بتوجهاتهم وتكتمل الصورة بتعدد هذه الأعمال التي تسعى إلى تغطية أكبر قدر من احتياجات الناس في شتى المجالات ، وهذا يحقق نتائج إيجابية على الفرد والمجتمع ، لأن الفرد من خلال عمله التطوعي الذي يحصل عليه يستطيع أن ينجز كثيراً من الأفكار التي قد يقف المال حاجزا دون انجازها